الشيخ محمد الصادقي الطهراني
32
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأحكام ، وأنهم هم الذين يطبِّقون شروطات الذبح الشرعية . وهنا - بين شروط الذبح - ذكر اسم اللَّه ، يحتلُّ الموقع الأعلى ، المخصوص بالذكر في الذكر الحكيم ، ثم التوجيه إلى القبلة وفرْي الأوداج الأربعة يستفادان من السنة القطعية ، وما شرطُ الإسلام إلَّا للشرط الأوَّل كأصل والآخرين فرعاً له . ولقد كانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة في البيئة الجاهلة حيث كانوا يمتنعون من ذبائح أحلها اللَّه ويُحلُّون ذبائح وميتاً حرمها اللَّه ويزعمونه من شرعة اللَّه تخرصاً على غيب اللَّه : « وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم » إعتداءً على شرعة اللَّه « إن ربك أعلم بالمعتدين » ف « اعلموا عباد اللَّه أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاماً أوَّل ويحرم العام ما حرم عاماً أوَّل ، وأن ما أحدث الناس لا يُحل لكم شيئاً مما حرم عليكم ولكن الحلال ما أحل اللَّه والحرام ما حرّم اللَّه . . . وإنما الناس رجلان : متَّبع شِرعة ومبتدع بدعة وليس معه من اللَّه سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . . . ( الخطبة 174 / 316 ) . « وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ » « 1 » « ظاهر الإثم وباطنة » قد تعني - إضافة إلى إضافة الصفة : الإثم الظاهر والإثم الباطن - تعني واجهتي كل إثم ظاهراً وباطناً ، فهي تحلِّق على كل الإثم في كل إثم ، وهو كل ما يبطىءُ عن الثواب ظاهريّاً أم باطنياً ، بظاهر من الإثم أو باطنه ، بالإثم الظاهر والإثم الباطن ، وثالث هو كون « ظاهر الإثم » صفة لمحذوف هو العصيان الظاهر إثمه أو باطنه وهذا أليق بظاهر الصلة بين الآية وما قبلها وما بعدها . ف « ظاهر الإثم » - إذا - ما ظهر إثمه للناظر سواء أكان ظاهراً كالقتل أم باطناً كالشرك ، وباطنه ما لا يظهر إثمه سواء أكان ظاهراً كالأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وترك الأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه وأكل لحم الخنزير ، أم باطناً كالحسد غير الظاهر فاعليته . وقد ينتظمها كلها « ان الذين يكسبون الإثم » أياً كان وبأية حالة وأية مجالة « سيجزون بما كانوا يقترفون » .
--> ( 1 ) ) 6 : 120